الشيخ محمد الصادقي الطهراني
268
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« وَما فَعَلْتُهُ » كل ذلك « عَنْ أَمْرِي » وإنما عن أمر ربك ، فمهما غاب عنك الموضوع فالحكم نازل عليك رسولا إلي واماما علي فانا على ضوء شرعتك ، فبأمر من ربك فعلت ما فعلت : « ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » ! في هذه المسارح الثلاثة كانت معارضة بين الحكم الظاهر والباطن باختلاف ظاهر الموضوع وباطنه ، وقد طبق كل من موسى وخضر واجبه ، وترجى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيما يروى عنه « يرحم الله موسى وددنا انه لو صبر حتى يقص علينا من حديثهما » يضرب إلى عمق الغيب دون تنديد بموسى عليه السلام كما وهو صلى الله عليه وآله يحيله ب « لو » وكما أن « علينا » قد تعني غيره صلى الله عليه وآله حيث جمع ، وقد أوتي صلى الله عليه وآله ما أوتي كل من يعلم ظاهرا أو باطنا في الطول التاريخي والعرض الجغرافي وكل خليقة أيا كان وأيان ! وقد أعذر الإمام الحسن نفسه في صلحه مع معاوية في قوله عليه السلام : « إذا كنت إماما من قبل الله تعالى ذكره لم يجب ان يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة ، وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا ، ألا ترى إلى الخضر عليه السلام لما خرق السفينة وقتل الغلام واقام الجدار سخط موسى عليه السلام فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي ، هكذا أنا سخطتم علي بجهلكم بوجه الحكمة فيه ولو لاما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل » « 1 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 29 ج 192 في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبي سعيد عقيصا قال قلت للحسن ابن علي بن أبي طالب عليه السلام يا بن رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) ! لم هادنت معاوية وصالحته وقد علمت أن الحق لك دونه وان معاوية ضال باغ ؟ فقال : يا أبا سعيد ! الست حجة اللَّه تعالى ذكره على خلقه واماما عليهم بعد أبي عليه السلام قلت : بلى - / قال : الست الذي قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) ليلاخي الحسين : امامان قاما أو قعدا ؟ قلت : بلى - / قال : انا فإذا امام لو قمت وانا امام إذا قعدت ، يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) لبني ضمرة ، وبني أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية ، أولئك كفار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل ، يا أبا سعيد إذا كانت اماما من قبل اللَّه تعالى ذكره لم يجب ان يسفه رأيي فيما أتيته . . »